الشيخ أحمد فريد المزيدي

64

الإمام الجنيد سيد الطائفتين

فرمدت إحدى عيني ، فمسحت الدموع بالجل ، فقرح المكان ، فكانت الدموع والدم يسيلان من عيني وقرحتي ، وأنا من سكر إرادتي لم أحس به ، وإذا أثرت الشمس في يدي قلبتها ، ووضعتها على عيني رضاء مني بالبلاء ، وكنت في التيه وحدي ، فخطر بقلبي أن علم الشريعة يباين علم الحقيقة ، فهتف بي هاتف من شجر البادية : يا أبا بكر كل حقيقة لا تتبعها شريعة فهي كفر . وقال أبو علي الروذباري يحكي عن أبي بكر الزقاق قال : بقيت بمكة عشرين سنة وكنت أشتهي اللبن ، فغلبتني نفسي ، فخرجت إلى عسفان ، واستضفت حيا من أحياء العرب ، فوقفت علي جارية حسناء ، فنظرت إليها بعيني اليمنى ، فأخذت بقلبي فقلت لها : قد أخذ كلي كلك فما في لغيرك فضل ، فقالت : يا شيخ بك تقبح الدعاوى العالية ، لو كنت صادقا لذهبت عنك شهوة اللبن ، فقلعت عيني التي نظرت بها إليها ، فقالت : مثلك من نظر اللّه ، فرجعت إلى مكة ، فطفت سبعا ، فأريت في منامي يوسف الصديق عليه السلام ، فقلت له : يا نبي اللّه أقر اللّه عينك بسلامتك من زليخا ، فقال : يا مبارك بل يقرّ اللّه عينك بسلامتك من العسفانية ، ثم تلا يوسف : وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ [ الرحمن : 46 ] ، فصحت من رخامة صوت يوسف وقراءته فأفقت وإذا عيني المقلوعة صحيحة . من كلامه : كان يقول : ليس السخاء عطية الواجد للمعدوم ، إنما السخاء عطية المعدوم للواجد . وكان يقول : ما عقدت عقدة واحدة مع اللّه خوف أن لا أفي به فيكذبني على لساني . * * *